ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

806

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

منها : الآية المتقدّمة ، بناء على عود الضمير في لا يَمَسُّهُ إلى القرآن ، لا إلى الكتاب المكنون المفسّر باللوح المحفوظ ، فيكون المراد النهي عن مسّ المحدث ونحوه ، فالمراد بالمطهّرين : المطهّرون عن الأحداث والجنابات . والقول بأنّه لا دلالة في الآية على ذلك ؛ لاحتمال عود الضمير إلى الكتاب ، وإمكان إرادة المطهّرين عن الشرك ، أو عن الذنوب كما في جملة من التفاسير « 1 » ، لا يلتفت إليه بعد رجحان الاحتمال المتقدّم بظاهر الإجماع الذي ادّعاه الطبرسي رحمه اللّه كما عرفت ، وبما يأتي من الخبر . ومن هنا يظهر ضعف ما قيل من أنّ قرب الكتاب يرجّح عود الضمير إليه « 2 » . سلّمنا ، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالقرآن المذكور نفس ما يتلى ، وبالكتاب هو إذا كتب في الألواح ، كما حكاه في المجمع عن مجاهد « 3 » ، وحينئذ فبعود الضمير إليه أيضا يتمّ الاستدلال ، فليتأمّل . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن الحسين بن فضّال ، عن جعفر بن محمّد بن حكيم وجعفر بن محمّد بن أبي الصباح ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنبا ، ولا تمسّ خطّه ولا تعلّقه إنّ الله تعالى يقول : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 4 » » . « 5 » . انتهى . وفي بعض النسخ : « ولا تمسّ خيطه » بدل « خطّه » . وجه الاستدلال : أنّ النهي ظاهر في التحريم سيّما بعد ملاحظة التعليل . قال في الرياض : « ومثله آخر مرويّ في مجمع البيان عن مولانا الباقر عليه السّلام » « 6 » . انتهى ، أي

--> ( 1 ) لاحظ تفسير أبي السعود ، ج 8 ، ص 200 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 17 ، ص 226 ؛ وروح المعاني ، ج 27 ، ص 154 ، ذيل الآية 77 - 79 من سورة الواقعة ( 56 ) . ( 2 ) كما قاله النراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 217 . ( 3 ) راجع ص 805 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) الواقعة ( 56 ) : 79 . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 127 ، ح 344 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 384 ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، ح 3 . ( 6 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 189 .